إجابة سؤال: من أنفع الأمور للمسلم كف الأذى عن الطريق، ومن ذلك الالتزام بقوانين السير. صواب خطأ
شرح الإجابة:
تعتبر هذه العبارة صحيحة تماما، إذ أن مبدأ إماطة الأذى عن الطريق يعد من القيم الأساسية في الإسلام، ويشمل ذلك جوانب متعددة تتجاوز مجرد إزالة العوائق المادية. فالالتزام بقوانين السير يندرج مباشرة تحت هذا المبدأ النبيل، حيث تهدف هذه القوانين في جوهرها إلى حماية الأرواح والممتلكات وضمان السلامة العامة للجميع. عندما يلتزم المسلم بهذه الأنظمة، فإنه يساهم بشكل فعال في منع وقوع الضرر والحوادث، وهذا بحد ذاته صورة من صور كف الأذى.
إن مفهوم الأذى في الطريق لا يقتصر على الأشياء الملموسة كالحجارة أو الأغصان، بل يمتد ليشمل السلوكيات الخطرة والمتهورة أثناء القيادة، مثل تجاوز السرعة المحددة أو عدم احترام الإشارات الضوئية. هذه التصرفات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، لذا فإن تجنبها من خلال اتباع أنظمة المرور هو تطبيق عملي لتعاليم الدين التي تحث على الحفاظ على النظام المجتمعي واحترام حقوق الآخرين. فالطريق مرفق عام، واستخدامه بأمان ومسؤولية يعكس وعي الفرد وتحمله للمسؤولية الفردية.
علاوة على ذلك، فإن التقيد بالتعليمات المرورية لا يمثل طاعة للقانون الوضعي فحسب، بل هو تجسيد للأخلاق الحميدة التي يدعو إليها ديننا الحنيف. فالقيادة المنضبطة تعبر عن احترام الذات واحترام مستخدمي الطريق الآخرين، وتساهم في خلق بيئة آمنة ومريحة للجميع. إن الشريعة الإسلامية بمقاصدها العليا، والتي منها حفظ الأرواح وحفظ الممتلكات، تدعم كل إجراء يحقق هذه الغايات النبيلة، وتعتبر قوانين السير الحديثة وسيلة فعالة لتحقيق ذلك.
بهذا المعنى، يصبح الالتزام بالنظام المروري جزءا لا يتجزأ من سلوك المسلم الواعي الذي يسعى لفعل الخير وكف الشر. هذا السلوك لا يحقق فقط السلامة المرورية، بل يعزز أيضا الشعور بالانتماء للمجتمع ويسهم في التعاون الإيجابي بين أفراده. إن التصرف بسلوك مسؤول على الطرقات هو مظهر من مظاهر التحضر والرقي، ويعكس فهما عميقا لشمولية الحضارة الإسلامية التي تهتم بكل ما فيه صلاح الإنسان وسعادته في دنياه وآخرته، ويعد عنصرا مهما في تعزيز الوعي المروري اللازم للحد من المخاطر.