
في عالم السينما المزدحم بأفلام الزومبي، أصبح من النادر أن نجد عملاً يقدم لمسة جديدة أو يجرؤ على الخروج عن المألوف. لكن في عام 2025، قدمت السينما التايلاندية فيلم Ziam (زيام)، محاولة طموحة لدمج فنون الدفاع عن النفس، وتحديداً الملاكمة التايلاندية (المواي تاي)، مع رعب البقاء على قيد الحياة في مواجهة الموتى الأحياء. فهل نجحت هذه التجربة الفريدة؟ وهل تستحق المشاهدة؟
قصة فيلم Ziam باختصار تدور حول مقاتل مواي تاي سابق يخوض معركة بقاء دموية، مستخدماً فنونه القتالية فقط لشَقّ طريقه عبر مستشفى يجتاحه الزومبي، وذلك في محاولة يائسة لإنقاذ حبيبته المحاصرة بالداخل.
في هذا المقال الشامل، سنغوص في أعماق هذا الفيلم، ونستعرض قصة فيلم Ziam كاملة بكل تفاصيلها، بدءاً من كواليس الإنتاج، مروراً بأبطاله، وصولاً إلى تحليل دقيق لأحداثه المثيرة، ونقدم رأينا الشخصي حول ما إذا كان هذا المزيج المتفجر قد حقق هدفه.
تفاصيل فيلم Ziam: نظرة خلف الكواليس
قبل أن نتعمق في قصة فيلم Ziam، من المهم أن نلقي نظرة على المعلومات الأساسية التي شكلت هذا العمل. فهو ليس مجرد فيلم زومبي آخر، بل هو إنتاج يحمل بصمة تايلاندية واضحة، تم تقديمه للعالم عبر منصة عملاقة مثل نتفليكس.
- عنوان الفيلم: Ziam (زيام)
- سنة الإصدار: 2025
- تاريخ العرض العالمي: 9 يوليو 2025
- المنصة العارضة: نتفليكس (Netflix)
- بلد الإنتاج: تايلاند
- اللغة الأصلية: التايلاندية
- النوع: رعب، أكشن، فنون قتالية، زومبي
- مدة الفيلم: ساعة و 35 دقيقة (95 دقيقة)
- شركة الإنتاج: Kantana Motion Pictures
فريق الإخراج والكتابة
يقف خلف هذا العمل المخرج كولب كالجاريوك (Kulp Kaljareuk)، الذي شارك أيضاً في كتابة السيناريو. سعى كالجاريوك لتقديم رؤية مختلفة لأفلام الزومبي، حيث لا تكون الأسلحة النارية هي الحل الوحيد، بل القوة الجسدية والمهارة القتالية هما خط الدفاع الأخير. شاركه في الكتابة فريق مكون من Vathanyu Ingkawiwat وNut Nualpang، مما يعكس وجود رؤية جماعية حاولت الموازنة بين الأكشن والرعب.
التقييمات واستقبال الجمهور
تباينت آراء النقاد والجمهور حول الفيلم بشكل كبير، مما يجعله عملاً مثيراً للجدل.
- تقييم IMDb: حصل الفيلم على تقييم متواضع بلغ 4.8/10 بناءً على آراء المستخدمين، مما يشير إلى وجود انقسام حاد حول جودته.
- تقييم Rotten Tomatoes: هنا يظهر التباين بشكل أوضح؛ فقد منحه النقاد تقييماً إيجابياً بنسبة 83% (Tomatometer)، مشيدين بجرأته ومشاهد الأكشن المبتكرة. في المقابل، لم يلق الفيلم نفس الإعجاب من الجمهور الذي منحه تقييماً ضعيفاً بنسبة 39% (Audience Score)، مع شكاوى تركزت على القصة والشخصيات.
- مستخدمو Google: أبدى 60% من مستخدمي جوجل إعجابهم بالفيلم، وهو رقم يعكس الحالة الوسطية التي يقف فيها الفيلم بين النجاح والفشل.
طاقم تمثيل فيلم Ziam: نجوم في عالم الفوضى
يعتمد فيلم Ziam بشكل كبير على الأداء الجسدي لأبطاله، خاصة في ظل تركيزه على القتال اليدوي. يضم الفيلم نخبة من الممثلين التايلانديين الذين قدموا أداءً متفاوتاً، لكنهم بالتأكيد أضافوا نكهة خاصة للعمل.
- مارك برين سوبارات (Mark Prin Suparat) بدور سينغ (Singh) البطل الرئيسي للفيلم.
- نوتانيشا دونغواتاناوانيتش (Nuttanicha Dungwattanawanich) بدور رين (Rin) حبيبة "سينغ".
- وانفيلا بونيثيبايسِت (Wanvayla Boonnithipaisit) بدور بادي (Buddy).
- جوني أنفون (Johnny Anfone) بدور الجنرال تشاي (General Chai) / فاسو (Vasu).
- جايسون يانغ (Jason Young) بدور الدكتور نيران (Dr. Niran) / كيم (Kim).
- بيمادا بوريروكسباكورن (Pimmada Boriruksuppakorn) بدور الممرضة مينا (Nurse Meena) / مينك (Mink).
قصة وأحداث فيلم Ziam - كاملة بالتفصيل
تنبيه: هذا القسم يحتوي على حرق كامل لأحداث الفيلم.
تدور قصة فيلم Ziam في نسخة بائسة من بانكوك، تايلاند، حيث بدأ فيروس غامض بالانتشار، يحول المصابين به إلى مخلوقات وحشية متعطشة للدماء. لا يركز الفيلم كثيراً على أصل الفيروس أو أسبابه، بل يلقي بنا مباشرة في قلب الفوضى.
بداية الكارثة: عالم على حافة الهاوية
يبدأ الفيلم بتقديم بطلنا، سينغ (Singh)، وهو مقاتل مواي تاي سابق اعتزل الحلبة ويعيش حياة هادئة مع حبيبته رين (Rin). نرى من خلال لقطات "فلاش باك" سريعة لمحات من مجده السابق، وأيضاً الأسباب التي دفعته للابتعاد عن عالم القتال. هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، فمع انتشار الوباء، تتحول المدينة إلى ساحة حرب.
يحدث الانفجار الحقيقي للأحداث عندما تُصاب "رين" بجرح أثناء محاولتهما الهروب من هجوم للزومبي. يهرع بها "سينغ" إلى أقرب مستشفى، معتقداً أنه المكان الأكثر أماناً. لكنه يكتشف بسرعة أن المستشفى تحول إلى فخ مميت، حيث يعج بالمصابين والمرضى الذين تحولوا إلى زومبي، بينما يحاول الناجون القلائل من الطاقم الطبي والمرضى الصمود.
يتم فصل "سينغ" عن "رين" وسط الفوضى، حيث تُنقل إلى طابق علوي للعلاج، بينما يجد هو نفسه محاصراً في الطوابق السفلية. هنا، يصبح هدفه الوحيد والواضح: شق طريقه عبر جحافل الموتى الأحياء للوصول إلى "رين" وإنقاذها.
الجحيم في المستشفى: معركة البقاء
يتحول المستشفى إلى ساحة القتال الرئيسية في الفيلم. الممرات الضيقة، الغرف المظلمة، والأصوات المرعبة القادمة من كل زاوية تخلق جواً من التوتر الخانق. على عكس أفلام الزومبي التقليدية التي تعتمد على الأسلحة النارية، يُجبر "سينغ" على الاعتماد على مهاراته في المواي تاي.
تصبح قبضتاه، ركبتيه، ومرفقيه أسلحته الوحيدة. مشاهد القتال هنا هي أبرز ما يميز الفيلم. الكوريغرافيا وحشية وواقعية، حيث نرى "سينغ" يستخدم تقنيات المواي تاي لسحق جماجم الزومبي وكسر عظامهم في مواجهات عنيفة وقريبة المدى. يصور المخرج هذه المعارك بطريقة دموية وصريحة، حيث يتناثر الدم على الجدران والأرضيات، مما يزيد من شعور الوحشية.
خلال رحلته المروعة عبر طوابق المستشفى، يلتقي "سينغ" بالطفلة بادي (Buddy)، التي تختبئ في إحدى الغرف بعد أن فقدت والديها. رغم أنها تبطئ من حركته، يشعر "سينغ" بالمسؤولية تجاهها ويقرر حمايتها، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى مهمته.
مواجهات دامية وصراعات داخلية
مع تقدم "سينغ" للأعلى، تزداد التحديات. لا يقتصر الخطر على الزومبي فقط، بل يكتشف أن هناك ناجين آخرين، بعضهم متعاون والبعض الآخر يشكل تهديداً أكبر من الموتى الأحياء. يلتقي بالممرضة مينا والدكتور نيران اللذين يحاولان الصمود، ولكنه يصطدم أيضاً بشخصيات أنانية لا تتردد في التضحية بالآخرين من أجل النجاة.
تتطور قدرات الزومبي أيضاً. ففي البداية، يكونون مجرد مخلوقات بطيئة وغير ذكية. لكن الفيلم يقدم تطوراً مفاجئاً، حيث تبدأ بعض السلالات في التحور، لتصبح أسرع وأكثر وحشية، بل وتظهر عليها تغيرات جسدية غريبة، مثل أفواه تشبه أفواه الأسماك (وهي نقطة أثارت سخرية بعض المراجعين). هذا التطور يزيد من صعوبة مهمة "سينغ".
أحد الجوانب التي فشل الفيلم في تطويرها هو العمق العاطفي. على الرغم من وجود لقطات "فلاش باك" تظهر علاقته بـ "رين"، إلا أنها تبدو سطحية ومبتذلة، وتفشل في جعل المشاهد يهتم بمصيرهما بالقدر الكافي. كما أن القرارات التي تتخذها الشخصيات تبدو في كثير من الأحيان غير منطقية، وتخدم فقط لدفع الأحداث نحو المزيد من الأكشن.
النهاية الصادمة والمثيرة للجدل
تصل قصة فيلم Ziam إلى ذروتها في آخر 20 دقيقة، وهي الفترة التي اعتبرها معظم النقاد والجمهور نقطة الانهيار الكامل للفيلم. بعد معارك طاحنة، ينجح "سينغ" أخيراً في الوصول إلى الطابق الذي توجد فيه "رين".
لكنه يجدها في حالة سيئة، وعلى وشك التحول. هنا، يواجه أصعب قرار في حياته. النهاية التي يقدمها الفيلم تعتبر محبطة ومبتذلة بشكل كبير. فبدلاً من تقديم خاتمة مؤثرة أو حتى نهاية مفتوحة تترك مجالاً للتفكير، يختار الفيلم مساراً درامياً مبالغاً فيه، ينتهي بطريقة اعتبرها الكثيرون "مضحكة" و"غير مرضية". لقد شعر المشاهدون أن كل المعاناة والقتال الذي خاضه "سينغ" كان بلا جدوى، وأن النهاية قوضت كل ما بناه الفيلم من توتر.
وصف أحد المراجعين المشهد الأخير بأنه "صفعة على الوجه"، حيث شعر أن الكتاب أضاعوا فرصة كبيرة لتقديم نهاية قوية، واختاروا بدلاً من ذلك حلاً سهلاً وغير منطقي دمر التجربة بأكملها.
رأيي الشخصي في الفيلم: هل هو تكريم ناجح؟ وهل يستحق المشاهدة؟
فيلم Ziam هو عمل يعيش ويموت على سيفه ذي الحدين: فكرته المبتكرة. محاولة دمج المواي تاي مع عالم الزومبي هي فكرة عبقرية على الورق، وكان من الممكن أن تضعه في مصاف أفلام مثل The Raid أو Train to Busan. لكن التنفيذ كان متفاوتاً بشكل كبير.
نقاط القوة: لماذا قد يعجبك الفيلم؟
- مشاهد الأكشن والكوريغرافيا: بلا شك، هذا هو أفضل عنصر في الفيلم. إذا كنت من محبي أفلام الفنون القتالية، فستستمتع بالمواجهات الوحشية والمصممة بإتقان. مشاهد القتال عملية، دموية، ومرضية للغاية من الناحية البصرية.
- الأجواء الخانقة: نجح المخرج في خلق شعور بالتوتر والخطر الدائم داخل ممرات المستشفى الضيقة والمظلمة. استخدام الإضاءة والأصوات كان فعالاً في بناء عالم مرعب.
- الجرأة والدموية: الفيلم لا يبخل أبداً في مشاهد العنف والدم. إذا كنت تفضل أفلام الزومبي التي لا تخشى إظهار الجانب الوحشي للوباء، فإن Ziam سيقدم لك ما تبحث عنه.
نقاط الضعف: ما الذي لم ينجح؟
- القصة والكتابة: هذه هي أكبر نقاط ضعف الفيلم. قصة فيلم Ziam سطحية، مليئة بالكليشيهات، وتفتقر إلى أي عمق. تطور الشخصيات شبه معدوم، مما يجعل من الصعب التعاطف معهم أو الاهتمام بمصيرهم.
- الحوارات والتمثيل: كانت الحوارات في معظمها خشبية ومبتذلة. وبينما كان الأداء الجسدي قوياً، فشل الأداء الدرامي في إقناع المشاهدين في اللحظات العاطفية.
- القرارات غير المنطقية: تتخذ الشخصيات قرارات غبية بشكل متكرر، فقط لخدمة الحبكة ودفعها نحو المزيد من الأكشن، مما يكسر حاجز الإيهام ويجعل التجربة محبطة.
- النهاية الكارثية: كما ذكرنا سابقاً، النهاية كانت مخيبة للآمال لدرجة أنها قد تدمر التجربة بأكملها بالنسبة للكثيرين.
الحكم النهائي: هل يستحق المشاهدة؟
الإجابة تعتمد كلياً على ما تبحث عنه في فيلم.
- نعم، يستحق المشاهدة إذا: كنت تبحث عن فيلم أكشن دموي وممتع بصرياً، ولا تهتم كثيراً بالقصة أو تطور الشخصيات. إذا كنت تريد فقط مشاهدة مقاتل مواي تاي وهو يسحق الزومبي لمدة 90 دقيقة، فستحصل على جرعة كبيرة من الترفيه.
- لا، لا يستحق المشاهدة إذا: كنت تبحث عن قصة قوية، شخصيات عميقة، ورعب نفسي يترك أثراً. إذا كانت الحبكة والدراما من أولوياتك، فمن المرجح أن تشعر بالإحباط الشديد من هذا الفيلم.
خاتمة
فيلم Ziam هو مثال كلاسيكي على "المفهوم الرائع والتنفيذ المتفاوت". إنه يقدم وليمة بصرية لمحبي الأكشن والفنون القتالية، مع مشاهد قتال مبتكرة ودموية. لكنه يتعثر بشدة في كل الجوانب الأخرى تقريباً، من القصة الضعيفة والشخصيات السطحية إلى النهاية المحبطة.
في النهاية، قصة فيلم Ziam هي قصة عن فرصة ضائعة. كان بإمكانه أن يكون فيلماً أيقونياً في هذا النوع الهجين، لكنه اكتفى بأن يكون مجرد فيلم زومبي مسلٍ وممتع للحظات، ولكنه فارغ وسريع النسيان بمجرد انتهاء العرض. إذا قررت مشاهدته، فافعل ذلك بتوقعات معتدلة، وركز على الاستمتاع بالقتال، وحاول ألا تفكر كثيراً في الحبكة.